الشيخ محمد علي الأنصاري
423
الموسوعة الفقهية الميسرة
الصلاة - وهو زمان التفاته - استصحاب الحدث قبل الدخول في الصلاة ، ويثبت أنّه دخل فيها من دون طهارة ، فعليه الإعادة ، وإن قلنا بعدم كفايته ولا بدّ من كونهما فعليين فلا يمكنه إجراء الاستصحاب ، لأنّ الشكّ في بقاء الحدث قبل الصلاة تقديريّ لا فعليّ ، فتكون صلاته صحيحة لجريان قاعدة الفراغ - كما قيل - لوجود الشكّ الفعلي في الطهارة بعد الفراغ من الصلاة . نعم ، استصحاب بقاء الحدث إنّما ينفع بالنسبة إلى الصلوات المستقبلة . هذا ، ولبعضهم كلام في المثال المتقدّم ، كما أنّ السيّد الصدر نفى أصل الشرط « 1 » . 9 - عدم إحراز البقاء أو الارتفاع بدليل مقدّم على الاستصحاب : فلو احرز بقاء المستصحب أو ارتفاعه بدليل مقدّم على الاستصحاب رتبة - سواء كان وجدانيا ، كالقطع ، أو تعبّديا ، كسائر الأمارات - لم يبق مورد لجريان الاستصحاب ، وبعبارة أخرى ينتفي موضوعه - وهو الشكّ في البقاء - وجدانا أو تعبّدا ، وذلك كما إذا تيقّنّا بطهارة الثوب ثمّ شككنا في بقاء طهارته ، ولكن قامت البيّنة على بقاء طهارته أو على عدم البقاء ، فلا مجال حينئذ لاستصحاب الطهارة ، لارتفاع موضوع الاستصحاب وهو الشكّ في الطهارة - هنا - ولو تعبّدا ، إذ البيّنة حجّة وإن لم تفد علما وكان العامل بها شاكّا بعد « 1 » . ومن هذا المنطلق بحث الاصوليّون موضوع تقدّم الأمارات على الاستصحاب ؛ لأنّها ترفع موضوعه ، وهو الشكّ « 2 » ، فمع وجودها لا يصل الدور إلى الاستصحاب ، ثمّ بحثوا قاعدة اليد وقاعدة القرعة ، وأصالة الصحّة ونحوها - ضمن أبحاث الاستصحاب - وهل هي من الأمارات لتتقدّم على الاستصحاب أو لا ؟ وسوف تأتي الإشارة إلى هذا الموضوع أيضا في العنوانين « أصل » و « أمارة » فراجع . 10 - أن يكون للمستصحب أثر عملي شرعي : يظهر من مطاوي كلمات الفقهاء والأصوليين أنّ الاستصحاب إنّما يكون حجّة لو ترتّب على
--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول 2 : 547 ، وكفاية الأصول : 404 ، وفوائد الأصول 4 : 317 - 318 ، ونهاية الأفكار 4 ( القسم الأوّل ) : 13 - 14 ، ومصباح الأصول 3 : 91 - 95 ، والرسائل ( للإمام الخميني ) 1 : 121 - 123 ، وبحوث في علم الأصول 6 : 211 . 1 انظر : فرائد الأصول 2 : 703 - 705 ، وكفاية الأصول : 428 - 429 ، وفوائد الأصول 4 : 591 - 601 ، ونهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 16 - 19 ، ومصباح الأصول 3 : 247 - 253 ، والرسائل ( للإمام الخميني ) 1 : 236 ، وبحوث في علم الأصول 6 : 341 . 2 واختلفوا في كيفيّة ذلك ، هل هو على نحو الورود أو الحكومة ؟